الشريف الرضي
33
حقائق التأويل في متشابه التنزيل
بذلك ما أريد بتقليل المشركين في أعين المسلمين ، فهو طريق غلبة الكفار وجرأة الفجار ، فما قولكم في الاحتجاج لذلك ؟ فالجواب : أن للعلماء في ذلك أقوالا : 1 - فمنها ، أن يكون سبحانه قلل المشركين في أعين المسلمين ، إرادة منه تهوين أمر المشركين ، وتصغير شأنهم عند المؤمنين ، لما أراد سبحانه من نصر المؤمنين عليهم ، وتمكينهم من نواصيهم ، لتكون الغلبة لأوليائه ، والدائرة على أعدائه . ثم قلل من بعد ذلك المسلمين في أعين المشركين ، لغرض آخر صحيح : وهو أن [ يعلم المشركين ] ( 1 ) أن الغلبة والظفر لم يكونا للمسلمين - مع نقصان العدد وقلة المدد - إلا بامدادهم من عون الله سبحانه ونصرته وتأييده وقوته ، بما يقوم مقام السيوف الماضية ، والجنن الواقية ، والخيول المقحمة ، والكتائب المقدمة ، فقللهم في أعينهم ليعلموا أن الله سبحانه ناصرهم ومعينهم ، وليتحقق المشركون أن الله خاذلهم وموهن كيدهم ، فيبعثهم بذلك على الدخول في الدين ، وطاعة النبيين . وقوله سبحانه : ( ليقضي الله أمرا كان مفعولا ) يوضح عن ذلك ، لان الامر المفعول هو غلبة المؤمنين دون الكافرين ، وقوله سبحانه في الآية المتقدمة : ( والله يؤيد بنصره من يشاء إن في ذلك لعبرة لأولي الابصار ) دليل على ذلك أيضا ، لأنه سبحانه جعل تلك الحال آية ودليلا على أن نصر المؤمنين من قبل الله تعالى ، وجعله عبرة
--> ( 1 ) يعلم المشركون : في ( خ )